السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
88
شرح الأسماء الحسنى
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام - فيما رواه الكافي « 1 » وقد سبق نقل الرواية في الأمر الثاني - : « وكيف يوحّده من زعم إنّه عرفه بغيره ، وإنّما عرف اللّه من عرفه باللّه ؛ فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره » . وفيه « 2 » أيضا عن أبي عبد اللّه - قال : - « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : اعرفوا اللّه باللّه . . . » - الحديث - . وقال زين العابدين عليه السّلام « 3 » : « إلهي بك عرفتك ، وأنت دلّلتني عليك ، ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدر ما أنت » . وقال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ 41 / 53 ] - الآية - اعلم إنّ الآيات الآفاقيّة هي السماء والأرض وسائر الخلق ، وكلّ واحدة منها لا تدلّ إلّا على ما كان مبدؤه من الصفات ؛ مثلا السماء لا يعرف بها إلّا أنّ لها خالقا قادرا على خلق السماء - وهكذا غيرها - فلا يمكن معرفة اللّه تعالى بواحدة منها . ولذا قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له عليه السّلام المرويّة في النهج « 4 » : « لا يشمل بحدّ ولا يحسب بعد ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الأزليّة ، وجنّبتها لولا التكملة » . فلا يمكن معرفة اللّه بشيء من الآيات الآفاقيّة ، لأنّها محدودة كلّها ، فلا يمكن حكايتها إلّا عن مثلها .
--> ( 1 ) مضى في ص 24 . ( 2 ) الكافي : 1 / 85 ، كتاب التوحيد ، باب أنه لا يعرف إلا به . ( 3 ) من الدعاء التي رواها أبو حمزة الثمالي عن السجاد عليه السّلام ، التي كان يقرؤها في أسحار شهر رمضان . اقبال الأعمال : 67 . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 ، أولها : ما وحده من كيّفه . . .